السيد الخميني

180

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

ومن هذه الدعايات التي يروجونها في إعلامهم هي المتعلقة بالأقليات الدينية إذ يقولون : إن الحكومة الإسلامية - إذا أقيمت - ستفعل كذا وكذا باليهود والنصارى والزرادشت ( المجوس ) ، وسترتكب المذابح الجماعية لهم وأمثال ذلك . وهذا ادعاء خاطئ جداً ، فإذا أقيم الحكم الإسلامي - إن شاء الله - واستقرت حكومة عادلة - بمشيئة الله - سندعو حتى اليهود الإيرانيين المخدوعين الذين خرجوا من إيران ، وذهبوا إلى إسرائيل بدافع من أوهام خدعوهم بها فوقعوا بأيدي اليهود والإسرائيليين القادمين من أميركا وغيرها فأنزلوا بهم الأذى وهم الآن في ضيق وعسر شديد - كما ينقل - ، سندعوهم للعودة إلى وطنهم إيران ، وستعاملهم الحكومة الإسلامية بأفصل صورة ، لأن الإسلام لا يريد العسر لأحد من بني الإنسان ، وأحكامه تحترم جميع الفئآت . وبالطبع ثمة حالات استثنائية فيه ترتبط بمثيري الفتن والمخربين الذين لا يوجد من يقر التسامح في التعامل معهم ، أما أمثال اليهود وسائر أهل الكتاب من النصارى والمجوس فهم من أهل الذمة الذين يعيشون في ظل الدولة الإسلامية برفاهية واحترام ، فما يقال من إقامة الحكم الإسلامي تعني تعريضهم للأخطار دعايات إعلامية تحريفية ، والهدف حفظ الملك وضرب هذه النهضة . ومن هذه الدعايات أيضاً الادعاء بأن إقامة الحكم الإسلامي ستؤدي إلى إزالة جميع هذه المؤسسات التي تشم منها رائحة التقدم والحداثة ، حتى إن الملك نفسه قال مرة في بدايات الأمر : إن رجال الدين هؤلاء يقولون : إننا لا نستقل الطائرة والسيارة أصلًا ، بل ننقل بواسطة الحمير مثلما كان عليه الحال في العهود السالفة ! ونفس هذه الادعاءات يروجونها اليوم مع بعض التغييرات ، فيقولون : إن رجال الدين يريدون إرجاع البلد إلى العصور الفلانية . لا هذه أقوال منحرفة ، إن العلماء يريدون جعل البلد مستقلًا حراً ، ولكن ليس على نمط التحظر الذي في معجم الملك ، وليس على نمط الحرية المذكورة في كتاب الملك ، وحسب مصطلحه الذي يعني سوق الناس أفواجاً للقتل لأنهم يطلقون صرخة ما ! ! الإسلام يجيز جميع مظاهر التحضر والتحديث باستثناء تلك التي تفسد الأخلاق وتنافي العفة ، والإسلام يرفض ما يضر بمصالح الشعب ، ويثبت ما ينفعه ، عندما انتقلت مظاهر التحضر الموجودة في الأماكن الأخرى والدول المتقدمة التي يستفاد بها بصورة سليمة ، إلى بلدنا والبلدان المماثلة له ، كانت الاستفادة منها إفسادية ، فيمكن مثلًا الاستفادة من أجهزة السينما لعرض أفلام أخلاقية تعليمية وتربوية ، ولن يمنعها أحد في هذه الحالة . أما الاستفادة الحالية منها ، فهي لافساد أخلاق شبابنا ، فالشاب الذي يرتاد دور السينما بحالتها المتعارفة في هذا العصر ، وفي عهد الملك يخرج منها بعد أيام فاسداً لا يأتي بأي خير ، وهذا هو هدف هؤلاء ( النظام الملكي ) ، فجميع البرامج التي أعدونها - الثقافية أو الفنية ، هي برامج استعمارية يريدون بها تحويل شبابنا إلى أدوات لخدمتهم لا لخدمة البلد ، أو إفسادهم وتحويلهم إلى أعضاء فاسدة في المجتمع ، وهذا هو المصير الذي يتجه إليه شبابنا إذا ارتادوا هذه المراكز الافسادية التي أقامها النظام ومكنهم من ارتيادها .